عناق الأدب … وجسر المحبة متابعة : عوض الشاعري تصوير : محمد أنور الغالبي تحت شعار " طبرق ومطروح .. أفق ثقافي واحد " أقيمت مساء الثلاثاء 10-2-2009م بقصر ثقافة مطروح ندوة أدبية مشتركة ضمت كوكبة من الشعراء والقصاصين والنقاد من مدينتي طبرق ومطروح , حضرها الأخ مدير قصر ثقافة مطروح وحشد من الأدباء والصحفيين والمهتمين من أبناء محافظة مرسى مطروح بجمهورية مصر العربية . أحمد خميس بدأت الأمسية على تمام الثامنة مساءً بكلمة ترحيبية لعراب الحفل الصديق الشاعر" أحمد خميس " أحد رواد الثقافة بمحافظة مطروح الذي قال : يشرفنا أن نستقبل في هذا المساء الجميل نخبة من الأدباء الليبيين الذين يزورون مدينة مطروح لنتعرف من خلالهم على المشهد الثقافي والأدبي بمدينة طبرق التي نعتبرها توءماً لمدينتنا وامتدادا حضارياً وتاريخياً طبيعياً, وبما تجسده من أواصر الرحم ووشائج القربي على مر العصور . الأستاذ جابر صبري تلتها كلمة الأستاذ : جابر صبري مدير قصر ثقافة مطروح الذي قال : نحن اليوم سعداء بتواجد أخوة لنا بين أروقة هذا الصرح الثقافي , ونعتبر هذه الزيارة نقطة انطلاق لتدعيم العلاقات الثقافية بين أبناء هذه المنطقة المشتركة , ولا يسعنا ونحن نرحب بأدباء طبرق إلا أن نتمنى لهم إقامة طيبة وحضوراً مميزاً . الشاعر علاء أبو خلعة والشاعرة نجوى بعد ذلك أفسح الشاعر " علاء أبو خلعة " منشط الأمسية , فرصة للتعارف , قبل أن يفتتح فعاليات الأمسية بمقدمة جاء فيها : " الشعر فكر وأسلوب وخيال لعوب وروح موهوب , وكما قال الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي : " لو كان الشعر طيراً يغرد, لكان الطبع لسانه والرأس عشه والقلب روضته و لكان غناءه ما تسمعه من الشعراء , وحسبك بكلام تنصرف إليه كل جارحة ويضم كل جانحة , ويجنى من كل شيء , حتى لتحسب الشعراء من النحل , تأكل من كل الثمرات , فيخرج من بطونه شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " … الشعر هو أرقى أنواع الفنون , والآداب هو أسم جامع لكل الألوان والأجناس الأدبية , وجفت حياة خلت من مخاطبة الوجدان , وكانت حياة مادية , لا روح فيها ولا معنى , وأننا لنسعد ونشرف في هذا المساء بإخواننا الأدباء من مدينة طبرق الليبية , في هذا اللقاء الأدبي الذي سيزخر بالإبداع القصصي والشعري . الشاعر محمد طايل ثم استهلت أعمال الندوة بشاعر متميز من شعراء العامية المصرية وهو الشاعر : محمد طايل ,صاحب ديوان المصيدة , وهو أستاذ في علم العروض السماعي والذي نشر أشعاره في العديد من المنتديات الأدبية التي تصدرها جماعة الزجالين بالإسكندرية وفي صحيفة السفير , , والذي تغنى بعدة قصائد منها :" خرابيش على القسًام " , " جرح الكروان ينزف " ,والتي جسد خلالها مشاعر اللوعة والحزن لأحداث " غزة " وما خلفته من جراحات وانشقاقات في الجسد العربي .. فقال : في الجامعة العربية .. أقصد في الدورة الأولمبية.. نتناقش ونتحاور برقة وكل حنية عن الكورة و عالكوسة .. وطيرة في سجن محبوسة … وجثة بنفط مشوية واهو بنحكي في أي كلام .. لغاية ما نقع وندوخ ونصحو ونلاقوه أوهام ما هوش دبابة بالمدفع .. ولا منصة لأي صاروخ وقال نحلم حييجي سلام .. وكيف تتحقق الأحلام .. بكلمة حروفها مقسومة لكم نعامة مدفونة .. بوادي أسمه وادي العار ولا جارة في يوم أو جار.. جاء وتقدم لها بنبلة .. دي كانت أول القبلة.. وفيها أتلمت الغربان تحوم وتدور .. وتخربش بأظافرها .. اللي جاي الدور .. وتنهب قد ما تقدر في طير كله بجناح مكسور ومن شايف حطام برجه .. ومن داري بجراح قلبه وفيه كم سهم غاير غور خضاب عالنجمة من دمه .. وغاب خاله وغاب عمه ما بين النفط ويا الحور .. بينزف جرحه من بدري .. وادي النعام ولا يدري بمين يبقى عليه الدور .. مين يبقى عليه الدور.. مين يبقى عليه الدور القاص خالد محمود ثم ألقى القاص خالد محمود ( رئيس تحرير صحيفة أخبار طبرق ) قصة قصيرة بعنوان " كرسي الحلاق " والتي أشاد بها الناقد عبد الحميد أبو عيسى قائلاً: ( لقد قرأت بين سطور قصة كرسي الحلاق أموراً كثيرة , مثل معاناة الإنسان المعاصر … إسقاط على الواقع السياسي العربي وما يصاحبه من نفاق سياسي وانتهازية, والتي ربما ستنتقل إلى الأجيال القادمة , وأدلل على ذلك بأن كل منا يبحث في هذا الزمن الصعب عن أوقات جميلة تهدى إليه أو يصنعها بنفسه , وهذا ما أضطر بطل القصة أو الشاهد الذي رأيناه يشهد على شارع ما في إحدى مدن هذا الوطن , أو حالة حي معين وهذا ربما يمتد ليمثل وطن بأكمله , لمست إسقاطاً وامتداداً زمنياً تم توظيفه جيداً من خلال شروع البطل في أحلامه التي قد لا تكون مشروعة , لكنها ممكنة … كذلك اعتماد القاص على بعض العبارات والمفردات التي تعبر عن استمرار معاناة الإنسان برمزية تؤكد أن النفاق ليس وليد زمن ما , وليس معاناة حديثة , بل له جذور تمتد إلى قديم الزمان , كما أن القاص وفق في دمج الإسقاط السياسي والاجتماعي والاقتصادي في حزمة واحدة والمتمثل في عملية البطالة التي أصبحت مشكلة عالمية , وهذا يعتبر تكثيف وتوظيف جيد للنص ……) ثم تلا القاص عدة نصوص قصيرة جداً عنونها ب " محاولة , فشل , يأس , أمل , حلم " والتي لاقت استحسان الحضور , بعد ذلك أعطيت الفرصة للشاعرة والأديبة " مروة " من نادي أدباء مطروح فتغنت بعدة قصائد عمودية جميلة بدأتها بقصيدة " استماتة قلب " والتي كان مطلعها : الشاعرة مروة رسول القلب إن الشوق باق ينادي : هل رددت على اشتياقي أطير كما العصافير الحيارى أجوب الأفق بحثــــــاً عن رفاقي ركبت الريح سائلة : حبيبي أهل يجدي مع العشــــق انطلاقي؟ فلم أجد الإجابة من رياحي ولم تسع الريـــــاح إلى اختراقي فرحت أصارع الأمواج شوقاً إلى المرســـــــى ولم يجد وثاقي ثم ألقت قصيدتها الثانية بعنوان ( كلمات قلقة ) جاء فيها : جلست ألملم الأوراق في شــــوق لألقيــها بقـــلب الشمس في الشفق فقد ذابت همومي من أبــــــادي كما ذابت هموم الشمس في الغســق فرحت أبعثر الكلمات كالعبــــق تناثر منه عطـر الشوق في الأفــق وعدت ألملم الكلمـــــات ثانيــة كلملمتي لدمــع العيــن في الحدق فناحت أحرف الكلمات صارخــــة كما نحب الفؤاد الصلد في عمقـــي بعدها أهدت الشاعرة " مروة " قصيدة شعبية بعنوان " الدمع في عيني تحجر " لأبناء قطاع غزة الباسل قالت فيها : لما دموعي نزلت مني حرقت خدي ونحتت شرخ جوا في قلبي حيفضل يكبر حتى الدمع في عيني تحجر لما دا شاف غزة بتدمّر لما يلاقي عراقي يموت حتى في دقة قلبي تحور قال مش حقدر ادق بصوت وأنا سامع أصوات بتكسّر كل أمجادنا ومن غير حب شفت ضمائر لابسة سواد كل صراخها سكوت في سكات اصل عربنا من الأحرار سهروا الليل ما صبحش نهار قالوا يناموا لحد الظهر بس النوم ديما سلطان جاهم فجأة ينادي يقول : كملوا نومكم دا ما في نهار بعدها أعطيت الفرصة للشاب " محمد عبد الفتاح " أحد الموهوبين من مدينة مطروح الذي تغنى بأغنية شعبية ليبية للمطرب إبراهيم الصافي بعنوان " عيونك جّسار " القاص محمد خالد يقرأ والشاعر احمد خميس يتأمل ثم أنصت الحضور إلى القاص " محمد خالد ماضي " مدير إدارة البرامج بإذاعة البطنان المحلية , الذي ألقى قصة قصيرة بعنوان " الرجل الأخير " والتي لاقت إعجاب الحضور وعلق عليها الأديب " علاء أبو خلعة " قائلاً : ( رغم أن كثير من النقاد أجمعوا على أن التضاد واستخدامه كمحسنات بديعية , هو معيب في الأعمال الأدبية وهم محقون في جزئية كبيرة في ذلك الرأي , خاصة إذا حاول الأديب أن يستجلب التضاد باصطناع , لكننا هنا في هذا النص لاحظنا أن أديبنا محمد خالد لم يستجلب التضاد بل أنه جاء انسيابياً بطريقة موظفة خدمت العمل , لأنه كان يتحدث عن بيت تجمعه المتضادات ) الناقد عبد الحميد أبو عيسى ثم أردف الناقد " عبد الحميد أبو عيسى " قائلاً : ( قد نظلم الكاتب عندما نحاول أن نقدم قراءة نقدية من خلال قراءة أولى لأي نص , بمعنى أنه يجب أن تكون هناك قراءة متأنية ومتمهلة , حتى نستطيع تفكيك أي نص أدبي , واستبطان معانيه ودلالاته ومضامينه , ولكنني أستطيع القول في عجالة .. اننا هنا أمام نص ثري ,يحتوي على شغل كثير ومميز , ولقد وفق القاص في اختيار العنوان وهو " الرجل الأخير " كما أنه استطاع توظيف الزمان والمكان والشخصيات بطريقة منطقية جداً و بالفعل لقد جاء التضاد جيداً ومعقولاً وبما يخدم النص , ولم يكثر فيه , هذا النص الذي يتحدث عن زوج مسحوق , أعطى أمله وحياته وشبابه لزوجته التي أثبتت الأيام أنها غير جديرة بالثقة ..وهما يعيشان في مدينة تحوي الكثير من المتناقضات , .ولقد شدني تفاؤل القاص من خلال تصويره للظواهر الطبيعية التي تضافرت جميعها لصالح النص , وكنت أخشى أن يفلت النص من الكاتب قبل أن يطل الأمل من جديد و بقوة من خلال أحلام المحرومين في نهاية القصة وكذلك صرخة الحرية التي أطلقها بطل القصة ) الشاعر محمد الأنور بعدها جاء دور الشاعر " محمد الأنور " وهو أحد أهم شعراء العامية بمحافظة مطروح , وصاحب عدة دواوين شعرية ( نهارك أزرق .. نهارك بردو ازرق …. ليه تتجوز عليا … وغيرها , , حيث ألقى عدة قصائد نقتطف منها هذه المقاطع الجميلة : 1 الحزن متوطن والحب متسرطن والحلم متفرهد والهم بيطنطن والفرح متجرح والجرح متفتح والصح متكسح والدمع متسلطن والجو متلخبط والقلب بيهلفط والحظ بيفرفط من ركنته عطن 2 بين دمعة الشاكي ولوعة الباكي وحيرة القاضي حننت أشواكي وسكتت وأنا باحكي وضحكت عالفاضي 3 صاحي بافكر فيكي نايم باحلم بيكي كل سني
المزيد