ليس ثمة شيء رائج هنا أكثر من الحكايات .. ولا شيء يكسر حدة الضجر في مساءات الشتاء , غير قصاص ينسج الحكاية كحاو محترف …. فبلدتنا مشهورة بين القرى منذ بدء تكوينها ب "أم الحكايا "

تقول الأسطورة : إن حكاءً شماليً رأى ذات حلم أن ربة السرد تشير باتجاه الجنوب , فامتطى زورقه الصغير ويمم شطر هذه القرية السارد أهلها .. فتلقفه الرعاة … وراحوا يقايضونه حكاية بحكاية …فاختلطت الحكايات تسعى عبر دروب القرية وأزقتها كتنين له ألف رأس ورأس.
اختلفت الروايات عن أصل الحكاية … لكن أكثرها قرباً للواقع تقول : أن محبوبة ذاك الشمالي الشقراء اقتلعت من أدغال جزيرتها شجيرة تين صغيرة , ودستها في ثنايا متاعه كي لا ينساها في ليالي الغياب .. وأنه غرسها على شاطيء قريتنا وظل يحكي لها كل ليلة حكاية , حتى نمت وأثمرت أغصانها … وقيل أيضاً أن نساء قريتنا في مواسم النضج ..كن يفطمن صغارهن على حبيبات التين البيوضي ويحكين لهم حكاية جديدة … عن راع شجاع ظل يحكي لنفسه ألف حكاية وحكاية حتى لا يصرعه النعاس , فتضل القطعان أو يداهمها الغزاة .
وعن راع آخر أرَقه الحنين لمضارب قبيلته فنشأ ينفث وجداً أبدياً في مزماره مناجياً طيف طفولته الأولى …فاستقر القمر في سماء قريتنا ألف عام وعام … وانشطر الرعاة إلى قبيلة من الحكائين وعشيرة من الشعراء .
في قريتنا تبدأ الحكاية بلمحة .. بكلمة … أو بجملة بسيطة يتلقفها الناس ويخلعون عليها أجزل ما لديهم من كلمات… وعندما يجن المساء , تكون ثمة حكاية جديدة تروى .. وتنبجس الحكايا ك

















