حكاية اسمها طـــبرق

سبتمبر 1st, 2007 كتبها الشاعري نشر في , براح السرد

 

ليس ثمة شيء رائج هنا أكثر من الحكايات .. ولا شيء يكسر حدة الضجر في مساءات الشتاء , غير قصاص ينسج الحكاية كحاو محترف …. فبلدتنا مشهورة بين القرى  منذ بدء تكوينها ب "أم الحكايا "

تقول الأسطورة : إن حكاءً شماليً رأى ذات حلم أن ربة السرد تشير باتجاه الجنوب , فامتطى زورقه الصغير ويمم شطر هذه القرية السارد أهلها .. فتلقفه الرعاة … وراحوا يقايضونه حكاية بحكاية …فاختلطت الحكايات تسعى عبر دروب القرية وأزقتها كتنين له ألف رأس ورأس.

اختلفت الروايات  عن أصل الحكاية … لكن أكثرها قرباً للواقع تقول : أن محبوبة ذاك الشمالي الشقراء  اقتلعت من أدغال جزيرتها شجيرة تين صغيرة , ودستها في ثنايا متاعه  كي لا ينساها في ليالي الغياب .. وأنه غرسها على شاطيء قريتنا وظل يحكي لها كل ليلة حكاية , حتى نمت وأثمرت أغصانها … وقيل أيضاً أن نساء قريتنا في مواسم النضج ..كن يفطمن صغارهن على حبيبات التين البيوضي ويحكين لهم حكاية جديدة … عن راع شجاع ظل يحكي لنفسه ألف حكاية وحكاية حتى لا يصرعه النعاس , فتضل القطعان أو يداهمها الغزاة .

وعن راع آخر أرَقه الحنين لمضارب قبيلته فنشأ ينفث وجداً أبدياً في مزماره مناجياً طيف طفولته الأولى …فاستقر القمر في سماء قريتنا ألف عام وعام  … وانشطر الرعاة إلى قبيلة من الحكائين وعشيرة من الشعراء .

في قريتنا تبدأ الحكاية بلمحة .. بكلمة … أو بجملة بسيطة يتلقفها الناس ويخلعون عليها أجزل ما لديهم من كلمات… وعندما يجن المساء , تكون ثمة حكاية جديدة تروى .. وتنبجس الحكايا ك

المزيد


كان نومــه وشيكاً

ديسمبر 12th, 2005 كتبها الشاعري نشر في , براح السرد

 

           

بين اليقـظة والمنام شعرت أن شطر فراشـي قد أصابه الفراغ .. تحسـسته في الظلام ..

بارداً .. وفارغاً .. أيقنـت أنها ذهبت إليه .. قمت على عجـل .. خرجت من الغرفة.. متجنباً إصدار أي صوت .. على أطراف أصابعي قطعت المسافة حتى غرفته .

كانت هناك .. صوتها يهمس بكلماته مبهمة في أذنه .. وهو يلتقم صدرها بنهم .. وقفت منصتاً للحظـات .. كانت تقايضه بزوج من الحمام الأبيـض .. إن هو سكت .. أو أخلد للنوم .. طال توسلها وهو لم يزل يعتصر ثديها بشفتيه .. ويغمغم بصوت كالبغام,, لم أستطع صبراً .. صحت :

هيه .. أنت .. اترك امرأتي .. ونم أيها المزعج .

لم ترقه لهجتي .. فانتفض جسده .. ولفظ حلمة الثدي .. وانخرط في نوبة من الصراخ الحاد .

احتضنته وقالت وهي تبسمل :

- حرام عليك

المزيد


القصص: طقوس العتمة

ديسمبر 12th, 2005 كتبها الشاعري نشر في , براح السرد

                         

 

طقوس العتمة 

ظل يلعن الظلام مرة .. مرتين .. ثلاثا.. لعن الظلام ألف مرة , وقبع في مكانه حتى ألفه, طال مكوثه حتى نسي اللعنات أو تناساها.. حين أراد أن يمشي كان الدرب معتما,, مشبعا برائحة الوحل اللزج الذي لم تمسه أشعة الشمس منذ بدء تكوينه الأول في رحم تلك البقعة من الأرض التي ضاجعها أكثر من شيطان مريد.

 

استمرأ الرائحة .. ومشى بتعثر.. بترنح .. بتوغل .. مشى كل الدروب التي هرب منها الضياء.. سلكها دربا اثر درب.. بدهشة ..بلذة .. أغمض عينيه , وظل يمشي حتى سقط, ..أراد أن يسبح لكن خضم الوحل كان كثيفا.. هلامي القوام..تنبعث منه أخلاط غازية غريبة ,تتسلل عبر فتحتي أنفه بنفاذ, ثم تصعد نحو مركز دماغه وتدعه كفأر مشلول.

 

ظل معطل الحواس , مفتوح العينين , مفغور الفم , حتى تخلل الوحل سائر جسده,

 

فبدأ يغوص من فرط مااحتواه في وضع أشبه بالركوع.. طالت رحلة الغوص حتى ثقل رأسه, وانحنى يقبّل قدميه , فتغير مركز الثقل في جسمه فجأة .. قبل أن ترتطم آليته بصخور القاع الناتئة في قوة جعلته يطفو كطحلب على طرف المستنقع القذر…

 

تناوشته أقدام الكلاب التي تلغو في الماء الراكد, وحطت على جسده أسراب البعوض والطفيليات.. حاول الوقوف.. خانته قواه التي ضربها الوهن حتى العظم.. أراد أن يكرر المحاولة .. لم يفلح , فاستسلم يأسا وظل ساكنا مستكينا لا يستطيع حراكا.. ظل هكذا زمنا لا يلوي على شيء.. حتى سرت في المكان جلبة , وارتفع صياح, وعلت صرخات..هم بالوقوف فصعقه نداء صارم: ( مكانك)..رفع رأسه في إعياء محاولا البحث بناظريه عن صاحب النداء, لكن الإجهاد كان قد

المزيد