مجلة الفصول الأربعة في حلة جديدة

سبتمبر 5th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنف

صدر هذا الأسبوع  العدد رقم 114من مجلة الفصول الأربعة التي تصدر عن الرابطة العامة للأدباء والكتاب الليبيين والتي يترأس تحريرها القاص سالم العبار ، ومدير تحريرها الكاتب محمد السنوسي الغزالي والمشرف العام د. خليفة احواس …

ويشتمل هذا العدد الذي جاء في 132 صفحة على عدة ملفات أدبية جاءت على النحو التالي :

أولاً : مدخل ، تناول فيه مدير التحرير عودة الفصول الأربعة أو عدم توقفها وإصرارها على البقاء منذ صدور عددها الأول منذ 30 عاماً على أيدي قامات ثقافية ليبية سامقة…. ثم استعرض التحرير مسيرة المجلة , وتزامنه مع الاحتفالات بالعيد الأربعين للثورة الليبية , وبالدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي سيعقد في ليبيا تحت عنوان ( القدس).. وكذلك حملت الافتتاحية أو المدخل  استعراض لأهم ما حوته من إبداعات وكتابات في هذا العدد والتي كان أكثر من 90% منها حصرياً لهذا العدد ولم ينشر من قبل في أية مطبوعة أو موقع آخر ..كما توجهت أسرة تحرير الفصول الأربعة بكل الشكر والتقدير للأصدقاء الكتاب على امتداد مساحة الوطن العربي على تواصلهم مع المجلة سواء بالنشر أو بالأفكار أو بالمشورات الفنية  :

ثم يبدأ ملف السرديات بقصة ( القرية .. القرية ) للأديب معمر القذافي

بعد ذلك مجموعة من النصوص السردية لكل من :

" أسامينا "    للكاتبة السورية ابتسام تريسي ، أسئلة لخليفة أحواس  ،تلك الجمرة للقاصة الإماراتية فاطمة الناهض  ،للعاشقين مذاهب  ق ق ج لمحمد مفتاح الزروق ،مصرع الكاهنة للكاتبة التونسية كوثر خليل ، السر   للقاص سالم العبار ، صورته للكاتب المصري سمير الفيل، رأس وجسد للقاص جمعة الفاخري ، مقامات غزية  ق ق ج لغريب العسقلاتي  ، ق ق ج  للقاص محمد المسلاتي ، فتاة النص  للقاصة السعودية ليلى الاحيدب ،صراع على البياض  للقاصة رحاب شنيب ،خرائط النعاس للكاتب اشرف الخريبي، سطوة الكلاب  لعوض الشاعري ، لماذا يا صديقي للقاص عبد القادر الدرسي

ثم يأتي ملف قراءات وملامح والذي تضمن العديد من الدراسات والرؤى النقدية التي جاءت كما يلي :

السرد البيني من الشكل الى التشكل  …  بقلم الناقد والروائي سيد الوكيل

آخر قصة لخليفة التكبالي            …   بقلم الباحثة والقاصة أسماء الأسطى

النقد الثقافي أو جدلية الأنساق       …   الناقد السعيد موفقي

خليفة حواس  وسحر الرمال         …   محمد السنوسي الغزالي

قراءة في عام جبلي جديد            …    إبراهيم محمد حمزة

قراءة في قصة طائر نورس         …   الناقد عبدالقار مطول بندابه

ثم يأتي بعد ذلك ملف ( على صفحة الروح) والذي أحتوى على العديد من النصوص الشعرية والقصائد :

ثرثرة الصمت              ***    للكاتبة الأردنية  لانا راتب المجالي

المزيد


سطوة الكــــلاب

سبتمبر 3rd, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنف

( 1 )

 

 

 

          الكلاب في مدينتنا لها سطوة عجيبة , والناس في الغالب يستهويهم عشق كل عجيب وغريب , ومن عادة بعض أبناء مدينتنا عشق الكلاب , والحنين إلى عوالمها , رغم كل شيء تقريباً … رغم كل شيء… حتى وإن كان هذا الشيء , منح هذه الكلاب صكوكاً على بياض , للتصرف كما يحلو لها , دون أي اعتراض من أحد , خصوصاً إذا كان هذا الأحد لايملك أي كلب قرب باب بيته , أو مجرد جرو هزيل يجعله في عداد أصحاب الكلاب , العارفين بأسرارها وقوانينها  , التي سنها حكيم بدوي , أجبر خصومه على الإمساك بذيل أطول كلابه بطريقة عمودية , وغمره بمحصول قريتهم وكل القرى المجاورة من قمح البرية المحصود بمناجل لامعة تحت ضوء القمر , وعندما لمح نظرة الانكسار في عيون غرمائه , أصدر حكمته الذهبية :

 

" لا تضرب كلباً , قبل أن تعرف صاحبه " !!

 

 ورغم أن الكلاب ـ كما هي الآن ـ لم تكن تحمل هوية أو علامة , أو وسماً يميزها عن بعضها البعض , أسوة بكل حيوانات القرى الموسومة بندبة معينة , تحدد هويتها أو هوية مالكها على الأقل .

 

فالأبل في الصحراء المتاخمة للقرى , تحمل شيفرة على أفخاذها تلوح من بعيد , والأبقار في الحظائر توشى رقابها بشيفرة مشابهة , وأغنام المراعي تغطي نصف أصداغها علامات مماثلة , وكذلك الماعز والخيول وبعض الحمير … كلها لم تنج أجسادها من الكي والدمغ بمياسم حديدية محماة على جمر ملتهب .

 

وحدها الكلاب فقد حرمت أجسادها على نيران القبائل , خوفاً من لعنة سلطان الحكمة , الذي أطلق فتواه الذهبية ورحل بعد ثلاثة أهلة كاملة , ولم ينتظر مواسم المطر التي لم تصب القرى , منذ أغلق عليه قبره , وأثقلوه بحجارة من صوان .

 

تقول الأسطورة : أن كلباً من سلالة أطول الكلاب وجوهاً , ظل قائماً على رمس الحكيم حتى صرعه الكمد والجوع , فقرر وجهاء القرية دفنه جنباً إلى جثة الحكيم تكريماً لوفائه , وظلت الكلاب في مدينتنا منذ تلك الحادثة " تمذرح " بأذنابها في خيلاء , وتطيل من اخراج ألسنتها في وجوه المارة والسابلة , مستمدة سلطانها من بركة الحكيم حتى الليلة القادمة .

 

 

 

(  2 )

 

 

 

فحينما تقرصك بعوضة الوقت , ويعض أحلامك نباح الكلاب المموسق بصياح الديكة قبيل الفجر ,  ثق أنك لازلت تعيش على الأرض , وتسكن هذه المدينة ـ التي ورثت كل القرى المجاورة ـ منذ مليون صبح على التوالي , ولازلت كعادتك تخرج من بيتك , كل ضحى توزع الابتسامات , وحلوى السلام على الأطفال والمارة , وتفشي الأسرار التي راودت قلمك في الليلة التي برحت منذ سويعات .

 

وحيثما تقود سيارتك ذات مساء ليس فيه ضوء قمر , ويقطع طريقك قطيع من الكلاب , وتضرب أوصالك فوبيا العزلة , فثق مرة أخرى أنك لم تزل في مدينتك العامرة بالمتنا

المزيد


الفصول الأربعة في حلة جديدة

سبتمبر 5th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنفComments Off

———————————————
الفصول الأربعة في حلة جديدة
 

صدر هذا الأسبوع  العدد رقم 114من مجلة الفصول الأربعة التي تصدر عن الرابطة العامة للأدباء والكتاب الليبيين والتي يترأس تحريرها القاص سالم العبار ، ومدير تحريرها الكاتب محمد السنوسي الغزالي والمشرف العام د. خليفة احواس …

ويشتمل هذا العدد الذي جاء في 132 صفحة على عدة ملفات أدبية جاءت على النحو التالي :

أولاً : مدخل ، تناول فيه مدير التحرير عودة الفصول الأربعة أو عدم توقفها وإصرارها على البقاء منذ صدور عددها الأول منذ 30 عاماً على أيدي قامات ثقافية ليبية سامقة…. ثم استعرض التحرير مسيرة المجلة , وتزامنه مع الاحتفالات بالعيد الأربعين للثورة الليبية , وبالدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي سيعقد في ليبيا تحت عنوان ( القدس).. وكذلك حملت الافتتاحية أو المدخل  استعراض لأهم ما حوته من إبداعات وكتابات في هذا العدد والتي كان أكثر من 90% منها حصرياً لهذا العدد ولم ينشر من قبل في أية مطبوعة أو موقع آخر ..كما توجهت أسرة تحرير الفصول الأربعة بكل الشكر والتقدير للأصدقاء الكتاب على امتداد مسا

المزيد


الفصول الأربعة في حلة جديدة

سبتمبر 5th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنفComments Off

صدر هذا الأسبوع  العدد رقم 114من مجلة الفصول الأربعة التي تصدر عن الرابطة العامة للأدباء والكتاب الليبيين والتي يترأس تحريرها القاص سالم العبار ، ومدير تحريرها الكاتب محمد السنوسي الغزالي والمشرف العام د. خليفة احواس …

ويشتمل هذا العدد الذي جاء في 132 صفحة على عدة ملفات أدبية جاءت على النحو التالي :

أولاً : مدخل ، تناول فيه مدير التحرير عودة الفصول الأربعة أو عدم توقفها وإصرارها على البقاء منذ صدور عددها الأول منذ 30 عاماً على أيدي قامات ثقافية ليبية سامقة…. ثم استعرض التحرير مسيرة المجلة , وتزامنه مع الاحتفالات بالعيد الأربعين للثورة الليبية , وبالدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي سيعقد في ليبيا تحت عنوان ( القدس).. وكذلك حملت الافتتاحية أو المدخل  استعراض لأهم ما حوته من إبداعات وكتابات في هذا العدد والتي كان أكثر من 90% منها حصرياً لهذا العدد ولم ينشر من قبل في أية مطبوعة أو موقع آخر ..كما توجهت أسرة تحرير الفصول الأربعة بكل الشكر والتقدير للأصدقاء الكتاب على امتداد مساحة الوطن العربي على تواصلهم مع المجلة سواء بالنشر أو بالأفكار أو بالمشورات الفنية  :

ثم يبدأ ملف السرديات بقصة ( القرية .. القرية ) للأديب معمر القذافي

بعد ذلك مجموعة من النصوص السردية لكل من :

" أسامينا "    للكاتبة السورية ابتسام تريسي ، أسئلة لخليفة أحواس  ،تلك الجمرة للقاصة الإماراتية فاطمة الناهض  ،للعاشقين مذاهب  ق ق ج لمحمد مفتاح الزروق ،مصرع الكاهنة للكاتبة التونسية كوثر خليل ، السر   للقاص سالم العبار ، صورته للكاتب المصري سمير الفيل، رأس وجسد للقاص جمعة الفاخري ، مقامات غزية  ق ق ج لغريب العسقلاتي  ، ق ق ج  للقاص محمد المسلاتي ، فتاة النص  للقاصة السعودية ليلى الاحيدب ،صراع على البياض  للقاصة رحاب شنيب ،خرائط النعاس للكاتب اشرف الخريبي، سطوة الكلاب  لعوض الشاعري ، لماذا يا صديقي للقاص عبد القادر الدرسي

ثم يأتي ملف قراءات وملامح والذي تضمن العديد من الدراسات والرؤى النقدية التي جاءت كما يلي :

السرد البيني من الشكل الى التشكل  …  بقلم الناقد والروائي سيد الوكيل

آخر قصة لخليفة التكبالي            …   بقلم الباحثة والقاصة أسماء الأسطى

النقد الثقافي أو جدلية الأنساق       …   الناقد السعيد موفقي

خليف

المزيد


غناوة العلم : الشعر والأغنية

مارس 19th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنف

الباحثة : فاطمة غندور

غناوة العلم بين المحلية والحداثة…نماذج.

ماالذي يجعل من الغناوة ببيتها الواحد ( ميكرو الشعر) أغنية الناس باختلاف بيئاتهم وتوجهاتهم ، ولها ثقلها في الراهن الشعبي، بل ومنسجمة مع روح العصر ومتغيراته حتى أضحت ميدانا للتواصل عبر وسائل التقنية ووسائطها كما الرسالة الالكترونية في قصرها وتكثيفها محملة بالمعيش واليومي تلامس قضايا وإشكالات الحياة ، هل لقدرتها على (أداء  رسالة ثقافية وجمالية على المستوى الجمعي لا يمكن أن يؤديها الشعر الرسمي بقدرته التواصلية المحددوة )(14) كونه موجهة لنخبة لها اشتراطاتها المعرفية ، أو ربما لأن لغتها – (اللهجة ) أداة الخطاب الأولى –( تتجاوز حدود القواعد النحوية والصرفية ذات التقنين الرسمي الصوري الصارم وكذلك الإيقاع الموسيقي -الأداة الثانية- لهذا الشعر تتجاوز حدود القواعد الوزنية المقننة رسميا )(15) ،أم أن العصر الذي نعيشه بما فيه من سعي ولهاث حثيث وعجول وراء متطلبات الحياة فعل فعله وجعل من الغناوة وهي المُعدة للحفظ والتدوال المعبر المواكب والمساير له ، احمد عقيلة يرى أن حس المتذوق هو الجدير بالقياس عليه بعيدا عن أي تنظير ومنهج  (والفن ليس معنيا بمجاراة العصر بقدر ماهو إعادة صياغة وتجاوز )(16) وفيما يتم تداوله وتناقله برسم ذكر المؤلف( الفردي ) أوعدمـه( الجماعي ) يتنازعه توجهان بين أن تصاغ الغناوة صياغة محكمة محملة بالبلاغة وقنص اللحظة ، أو أن يشوبها التكرار والتكلف في صنعتها، رغم أن ما ساهم في ترسيخ صمودها وبقاءها أنها ضجت بما اختزن في بيئتها من مضامين الفطرة والعفوية والبساطة التي ولدت حالة التأمل وإعمال الحواس تجاه محيط مانح للخبرة الحسية والذهنية مادة و صوتا ، وحركة ، وفي عرضي لنماذج من مدونة نصوص غناوة العلم التي تتشعب موضوعاتها وتتعدد وإن تقاربت في بعض تفاصيلها التي تركز على الحزن والفقد المعلن في الشكوى من هجر الحبيب ،واليأس المشفوع بالانتظار والأمل ، وبين الحصول على الاستجابة والتعاطي من الطرف الأخر والمشفوع أيضا بالدعوة للصبر والتواصل واحتمال ما قد يطرأ ، وفيما يتعلق بصياغة البيت الشعري نلحظ  ان لا قواعد لغوية تضيق الخناق على مبدعي الغناوة التي تتجاوز ثبات وانغلاق

محددات اللغويين والنحاة فتظهر فاعلية التمرد على تلك القواعد بما توحي به من صنعة وتمكن حين تخالف المعتاد والمقنن .

ما يلي نموذجان : غناوات جمعت بين عقدي الستينيات والسبعينيات* ، وغناوات يجري تبادلها عبر الهواتف النقالة** مؤلفها مجهول إلا أنها تعرض لكل ماهو جديد  وشاغل سياسيا واجتماعيا  ويتم طرحه بقالب حكمي يقارب المثل الشعبي  أو نقدي، أو ساخر .

1- شراب في المفاصل ذاب  غلاك داء ما لا دواء .

مبتدأ يقع متأخرا (غلاك ) فالجملة : غلاك شراب ذاب في المفاصل ليكون دواء إلا أن هذا الغلا أي الحب مرض لا دواء له ، وفي الغناوة سجع شراب = ذاب . داء = دواء

2- جبد سريب جابك فيه بكا العقل ما حوته سكت.

جبد ، جابك ، بكا ، سكت : أفعال تحقق إيقاعا سمعيا جماليا، ومفردة العقل متعددة المعاني، وهنا البكاء يصدر عن مكمن التخفي( العقل ) لذا كان دون توقف فما من حرج .

3 - طروا عزيز ع الغفلات سهيت نين ما فيدي وقع.

الغناوة تشي بمشهد درامي إذ سيرة حبيب تحيل العاشق الى فلاش باك يستحضر معشوقـه ، وولهه وهيامه يغيبه عن زمنه الطريف في الغناوة أنها تذكرنا بحالة مشابهـة  السيدة فيروز :   ( بتطل بتوقع مني الكأس   وحدي اللي بشوفك من هالناس )  هل تصلح كغناوة علم لبنانية !

 4 - بلا قشوشة للنار تشيط نوحلو في ردمها.

المفردة للتصغير قشوشة (قشه صغيرة)  كناية عن الخوف من اشتعال نار الحب في محاولة هروبية مما لا بد منه والصورة جمالها في المقابلة بين الشرارة : واللهيب .

5-غلاك عظم كسره قند دقداق ما جبيره تلايمه؟

وقند بالمفهوم الشعبي : هي الأداة بمعنى العصا، ودقداق : هي اسم الفاعل لمن يدق ،وهنا بلاغة الإشارة الى استحالة إعادة علاقة حب انتهت فيشبه الحب بعظم تم دقه ولا امكانية للمه من جديد.  

6- خطاي من خطاك معاي  سبق خطاك كافيت بالخطا.

لعبة ضمائر بين المتكلم والمخاطب: خطاي من خطاك – معاي سبق خطاك – كافيت بالخطا ، غناوة تتطلب اعادة تفحصها لربطها وفهمها فالحبيب في موقف الدفاع عن نفسه معلنا أن الباديء أظلم .

7- ديما قبال العين عزيز لا توارى لا اقسم.

ولوج مخادع بظرف زماني يوحي بدوام حضور الحبيب ( عزيز ) لكن لا النافي

المزيد


هيا بنا نفكر .. رمضان جربوع

مارس 19th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنف

هذه المرة، فلندع إلقاء اللوم على "الاستعمار" و "الحكام" و"الصهيونية" وكافة أدبيات المؤامرات، ولننظر أنفسنا في المرآة، ونقول: هل من سبيل لنزع  "التخلف" المعشش علينا وحوالينا وفي أذهاننا جميعا، متعلمين أم غير ذلك، وهل نستطيع تصور إمكانية الخروج من حالة الإحباط المزمن؟ بطريق آخر؟ غير سياسي هذه المرة أو بقليل القليل منها؟ وضمن ما هو متاح وبما لا "يقلق" السادة أولياء أمورنا في بلدان العرب والإسلام؟ وبدون "الاستعجال"؟ أي بالنفس الطويل ومن خلال العمل التطوعي الإثري؟ أليس هناك من سبيل لكي نقوم فرادى أو جماعات بعمل ما يؤتي ثمرا حتى ولو بعد سنين؟

الأمر بالتأكيد يحتاج لحكمة أو فلنقل "دار حكمة" أهلية – غير حكومية، أو دور حكمة متعددة متوزعة حسب معطيات الواقع الذي نعيشه، ضمن نهج وتنسيق متقارب؟ ويكون العاملين فيها من أبناء الأمة على سبيل التطوع وأداء الواجب خارج نطاق السياسة المباشرة، وإن استهجن البعض ذلك، أي الخروج من دائرة "السياسة" فلا بأس، فليعمل كل ما يراه صائبا، ولكن هذا الطرح يهدف لعمل مؤثر بدون التعرض للإعاقات المعتادة في مجال السياسة،  

معظم من نقصد ضمن هؤلاء العاملين يتحرجون بداع أو آخر من النشاط المباشر، ولكن إن أتيحت فرصة، آمنة، فسيدلون بدلائهم، ولاريب أن خيرا سيخرج ولنا عبرة فيمن سبقنا.

هذا بدوره يستدعي التفكير، فهيا بنا نعمل فكرنا، كل كما يرى لعل أحدنا أو بعضنا يصيب وينتج عن ذلك بعض نصيب في إيجاد وسيلة ما، ولما وصلنا لضرورة التفكير والتدبير، نستعرض ما خطر علينا في السياق

 

فنتصور .. مشروع دار أو دور للحـكمة

يكون مشروع متكامل تربوي تعليمي إعلامي وتوثيقي على هيئة مؤسسة أهلية أو مؤسسات أو مجرد أفراد، من مواطني البلدان العربية والإسلامية المقيمون والمهاجرون منهم،  أقطابها من حكماء الأمة المستنيرين وقاعدتها أبناؤها وتهدف إلى الإسهام في خلق جيل ثم أجيال مؤهلة علميا و أخلاقيا وسلوكيا عن طريق وضع منهج فكري وعملي  تُرسم عليه طريق للتنمية والنهوض بكل إنسان في أمتنا، وهذه المؤسسة تقوم بمهامها بواسطة التواصل والرصد والتوثيق والمتابعة عن طريق الشبكة الدولية وغيرها من الوسائل الحديثة ومن دون أن تمس شؤون الحكم والسلطان.

 

الأهداف لا يتم تحقيقها بمجرد النية ولكن بوضع مخطط طويل الأمد قد يصل إلى مائة عام ونحن هنا نعتمد فرضية ابن خلدون المطروحة في مقدمته والقائلة: بضرورة ثلاثة أجيال لكي يتحول البدو وسكان الدواخل إلى حضر عندما يأتون إلى المدن بأعداد غالبة، وحسما للنزاع نعتبر أنفسنا كلنا بدو، ربعاً ومضراً، ونريد التحول كلنا إلى حضر، إلى مجتمع مدني قويم، لنقيم حضارتنا من جديد متسلحين بالعلم والفكر السديد وأخلاق أسلافنا ونجمع أفضل ما لدى البادية وأفضل ما لدى الحضر لكي نستطيع أن نتعامل مع ما يحدث الآن في العالم من تطورات تقنية مذهلة و تجمعات نفعية خاصة وتوابع العولمة ولكي نلحق بركب الذين يستعملون عقولهم بدلا من عواطفهم وأهوائهم وبدون الانسلاخ عن ما يمّيزنا من عقيدة وتراث.

فلنتذكر؛ بأن المشروع الصهيوني منذ تصوره إلى خلوصه بإخراج مبتغاه المتمثل في دولة إسرائيل، استغرق مائة عام تقريبا؛ ومؤسسوه لم يروه يتحقق في حياتهم، كان همهم أن يتحقق ولو بعد حين، أو لا نستطيع ذلك؟

 

وإن سأل سائل لماذا

لأنه قد مر من ما يزيد على ثلاثة أرباع قرن على انهيار آخر مَعْلمٍ موحد للعرب والمسلمين، ولو اسمياً، وتقطعت خلالها أوصال الأمة وفقدت الهوية المشتركة الجامعة لها عربا ومسلمين وتشتتت ولم يكتب لها اللحاق بركب الأمم الأخرى التي تماثلت ظروفها مع ظروفنا مثل اليابان وكوريا وغيرها، بل ترسّخ التخلف السلوكي والعلمي وانتشر حتى بين فئات المتعلمين لدينا. وكانت النتيجة أننا فقدنا زمام أمورنا وأصبحت تدار من جهات أخرى  تملكت مقدراتنا وأوطاننا وهيمنت على ثرواتنا واستطاعت تحييد القدرات الفاع

المزيد


ورحل الأديب الطيب صالح

فبراير 18th, 2009 كتبها الشاعري نشر في , غير مصنف

تبوأ مركزًا مهمًا في خريطة الرواية العربية
رحيل الروائي السوداني الطيب صالح

  لندن من علاينة عارف: توفي في لندن، قبيل فجر اليوم (الأربعاء 18 شباط ) الروائي السوداني الكبير الطيب صالح عن عمر يناهز الثمانين عامًا. ولد الطيب صالح  عام 1929 في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرمَكول بالقرب من  إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها. ذهب الى انكلترة مطلع الستينات ، وعمل في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما في البي بي سي.. وبعد استقالته من البي بي سي عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية. ثم هاجر إلى دولة قطر وعمل في وزارة إعلامها وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها. عمل بعد ذلك مديراً إقليمياً بمنظمة اليونيسكو في باريس. وعمل ممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. وعندما نشرت مجلة حوار روايته الأولى “موسم الهجرة الى الشمال” منتصف ستينات القرن الماضي، اشتهر الطيب صالح روائيا من طراز جديد يعرف كيف يعجن العلاقة بين الشرق والغرب في أسلوب جريء وضمن شخصيات تعاني الاغتراب والقلق الجنسي الذي يفرزه الفارق بين الغرب والشرق. فمن أجواء لندن الضبابية الى اعماق المجتمع السوداني الريفي، يتحرك السرد الذي تميز به الطيب صالح، بأسلوب حكائي حديث ذي أصالة لم تعرفه الرواية قبله. ورغم ان السلطات السودانية حاولت منعها بحجة انها ذات لغة جنسية مكشوفة، إلا انها تعتبر فخر الأدب السوداني  والعربي الحديث بقدر ما هي واحدة من افضل مئة رواية في القرن العشرين. لقد نشر الطيب صالح فيما بعد عدة روايات ومجماميع قصصية منها “عرس الزين” و”دومة ود حامد” ، وترجمت أعماله الى عدة لغات.
والغريب ان موته هذا جاء في الوقت الذي بعثت فيه مجموعة من المؤسسات الثقافية في الخرطوم بينها اتحاد الكتّاب السودانيــين وعدد من المراكز الثقافية في العاصمة السودانية رسـالــة إلى الأكاديمــية الـسويـديـة ترشح فــيها الأديب والروائي السوداني الطيب صالح لنيل جائزة نوبل. وبصفته كاتبا أصيلا ذا انهمام صادق بلماذا تكتب، لم يهتم لهذه الدعوة مشككا بالجائزة اولا، و”مشيرا ثانيا إلى أن في العالم عشرات الكتّاب الكبار الذين يستحقون نوبل، وبعضهم في العالم العربي لم يمنحوا هذه الجائزة مشبها لها باليانصيب.”. لقد رحل الطيب صالح لكنه ترك عملا سيخلده رغم كل الجوائز التي تمنح لهذا وذاك.

وقد كتبت عن أعماله عدة دراسات واطروحات جامعية، وصدر كتاب عام 1976: “الطيب صالح عبقري الرواية العربية”. كما فاز بجائزة ملتقى القاهرة الثالث للابداع الروائي عام 2005 . وقال الروائي عزت القمحاوي مدير تحرير صحيفة أخبار الادب المصرية: “ان أبرز ما يميز صالح أن عنده حساسية كاتب “فعندما وجد أنه ينبغي عليه أن يتوقف عن كتابة الابداع توقف بالفعل. وقد امتحنت أعماله في وجوده اذ ظل موجودا في المشهد الابداعي العربي رغم توقفه عن الكتابة.”

ونعيد هنا نص المحاضرة والمناقشة التي تمت  في ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي العربي” آذار/مارس الجاري، لمناسبة فوز الروائي السوداني الطيب صالح بجائزة. 

الطيب صالح في “مركز الحوار العربي”:الأمة العربية أمة قفزات..  لا أمة حسابات!

لبّى الكاتب السوداني المعروف الطيب صالح، دعوة “مركز الحوار العربي” لأمسية حوار مفتوح معه. وقد رحّب ناشر مجلة “الحوار”، صبحي غندور، بالأستاذ الطيب صالح، قائلا: شكراً للأستاذ الطيب صالح على تلبية دعوة “مركز الحوار العربي” لهذه الأمسية الخاصة، التي هي في الحقيقة تكريم لمركز الحوار العربي وللمشتركين فيه وللمترددين عليه.  شكراً للأستاذ الطيب على تعديل برنامج سفره، لأنه كان من المقرر أن يغادر اليوم لولاية نيويورك للحديث بإحدى الجامعات، لكنه تجاوب مع الدعوة لهذه الأمسية.. هذه الدعوة التي عمرها أكثر من سنة،  أي قبل تأسيس مركز الحوار العربي.  ففي زيارته الأخيرة لأميركا منذ أكثر من سنة، حيث ألقى محاضرة في إحدى جامعات بوسطن، زار الطيب صالح واشنطن لأيام قليلة، وقد أخبرته آنذاك عن اللقاءات والحوارات الفكرية التي كانت تدعو لها مجلة “الحوار” شهرياً وعن سعي مجلة الحوار لتأسيس منتدى ثقافي فكري عربي في واشنطن، وعن قناعتي بأهمية وجود منبر حواري عربي يستفيد من ظرفين: ظرف تواجد الكفاءات العربية المتنوعة في واشنطن، وظرف المناخ الحر الذي يسمح بأفكار وآراء عربية حرة تستفيد من بعضها البعض، وتغني بعضها البعض.  وتمنيت عليه آنذاك أن يزور واشنطن مرة ثانية وأن يتحدث بهذا المنتدى الفكري الثقافي في حال تأسيسه، فوعد بذلك. وها هو معنا اليوم في مركز الحوار العربي، يحافظ على وعده، ويؤجل سفره، ويعدل برنامج نشاطه في أميركا. فشكراً للأستاذ الطيب صالح، وأهلاً به في مكان لا يبغي إلا تبادل المعرفة بين العرب، وصولا إلى الأفضل من الأفكار والآراء، بفعل أسلوب الحوار الحر والجاد بين أصحابها. لقد حرص مركز الحوار العربي في عمره الزمني القصير- وهو الآن في الشهر العاشر وفي أنشطة بلغت رقم الستين تقريباً أي بمعدل ستة ندوات كحد أدنى في كل شهر- قد حرص هذا المركز، الصغير بحجمه، الكبير بتأثيره، الضيق بمساحته، الواسع في عقول المترددين عليه، أن يؤكد طبيعته العروبية الحضارية التي لا تميز على أساس خصوصيات وطنية أو دينية أو عرقية، بل تشدد وتؤكد على أهمية الهوية العربية ومضمونها الحضاري لأي عربي في أي مكان.

واليوم يتشرف مركز الحوار العربي أن يكون ضيفه هو الأستاذ الطيب صالح، الذي لا يحتاج إلى تعريف أو تقديم، لكني من موقع الاعتزاز بحضوره وبمعرفته، أقول عنه القليل: هو من مواليد السودان، وقد سافر إلى لندن حيث عمل هناك في هيئة الإذاعة البريطانية في القسم العربي، أي بدأ حياته إعلاميا وهو الآن من أشهر الروائيين العرب فكانت سيرة حياته وتجاربه ومعايشته لتجارب الآخرين، هي مصادر إلهامه الرئيسي في كتابة رواياته.  ثم كان تنقله بين عدة مواقع مهنية، مصدرا لاتساع خبرته بواقع العرب وبآلامهم وأمالهم، فهو في تنقل دائم بين المحيط والخليج، بين المشرق والمغرب، بين الشرق والغرب، ولم يجعله كل ذلك الشرق، وكل ذلك الغرب، أن ينسى أنه ابن جنوب الأرض الذي هاجر إلى شمالها بحثا عن الحياة الأفضل، فكان ربما سبب ذلك، شهرة روايته الرائعة “موسم الهجرة إلى الشمال”.  وقد عمل الأستاذ الطيب صالح مديرا إقليميا في منظمة اليونسكو في باريس، كما عمل أيضا ممثلا لليونسكو لمنطقة الخليج العربي، وأيضا مديرا عاما لوزارة الأعلام والثقافة في دولة قطر، وهو يكتب منذ سنوات في الصفحة الأخيرة من مجلة “المجلة” الصادرة في لندن، وإنتاجه الأدبي غزيز ومعروف في الوسط العربي عموما إضافة إلى اتساع شهرته في الوسطين الأوروبي والأميركي، وقد ترجمت بعض أعماله إلى اللغة الإنكليزية. ورغم أن معظم رواياته تعالج ح

المزيد